الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

90

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وعلى كلّ حال فانّ ما فسّروا به الآية لا يمكننا الاعتماد عليه ، ولذا أعدنا النظر والتأمّل حولها ، فجال بخاطرنا وجه نذكره إجمالًا ، وهو : أنّ القائل هو الله تعالى ، ولكن لا عن طريق الكلام المباشر ، بل المراد من القول هو الإيحاء في قلوبهم ، فيكون حاصل المعنى : أوحينا إلى قلوبهم أنّهم إذا التجؤوا إلى الكهف ينشر لهم من رحمته ويهيّىء لهم من أمرهم مرفقاً ، كما في قوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 1 » ، وهذا الوجه لا يرد عليه إشكال . ويؤيّده : ما في قراءة بعضهم « وما يعبدون من دوننا » ، فإنّه قرينة على أنّ القائل هو الله ، فقد نقل الآلوسي عن « هارون » أنّ في بعض المصاحف : « وما يعبدون من دوننا » ، فتحصّل من تمام ذلك أنّ نسبة هذا الكلام إلى الله بنوع من التأويل هو الأظهر .

--> ( 1 ) . النحل : 68 .